المتوسط اونلاين - منذ السنوات السبعين من القرن الماضي لاحظ العلماء تراجع طبقة الأوزون الخاصّة بالطبقة العليا للغلاف الجوّي التي تحمي الكائنات الطبيعيّة من التأثير السلبي للأشعّة فوق البنفسجيّة وهذا
عمقا وامتدادا وفوق المنطقة الثلجية بالأنترتيك Antarctique.
ومنذ ذلك العهد اهتمّت مؤسّسات علميّة وبالأخصّ مؤسّسة TOMS لدراسة الأوزون ومعهد الرّصد الجوّي بهولندا بدراسة التحوّلات الطارئة على ثقب الأوزون. لقد بلغ اتّساع ثقب الأوزون أوجه في سنة 2006 ومنذ ذلك الوقت لاحظ المختصّون استقرارا في وضعيّة هذه الطبقة.
ويؤكّد هؤلاء المختصون أنّ النشاطات البشريّة هي المسؤولة الأولى عن هذا التدهور. فلقد تسبّب انبعاث المواد الكلوريّة الفلوريّة منذ 30 سنة في التأثير على طبقة الأوزون.
ولكن، ما هو الأوزون؟
الأوزون، طبقة الأوزون، ثقب الأوزون، هذه تعبيرات بدأنا نتعوّد على سماعها منذ عقود ولكن كثرة استعمالها قد أفقدتها معناها.
والأوزون هو غاز مركّب من ثلاث ذرّات من الأوكسيجين (أي O3) وهو يوجد بصفة طبيعيّة في الطبقة الغازية للأرض والجوّ والمحيط، بطبيعة الحال لا تبلغ كثافة الأوزون نسبة الآزوط وثاني الأوكسيجين.
يكوّن الأوزون طبقة في الجزء الأعلى للجوّ وما يعرف بالستراتوسفار Stratosphère وهي الطبقة التي تمتدّ على علوّ 20 كيلومترا. يستعمل المختصّون مصطلح أوزون الطبقات الجوّيّة العليا أو الأوزون الإيجابي. فهذه الطبقة الرقيقة لها دور حمائي هام للحياة على وجه البسيطة وهي تمثّل 90 بالمائة من الأوزون. تتحدّث وسائل الإعلام عن المستوى العالي للأوزون عندما ترتفع درجات الحرارة بصفة قصوى. ما هو الفرق بين هذا الأوزون والأوزون الذي يمتدّ على علوّ 20 كيلومترا أو الأوزون الإيجابي.
وفي الحقيقة عندما يمتدّ الأوزون على علوّ منخفض أي في مستوى منخفض بالنسبة للأوزون من النوع الأوّل يصبح مضرّا بالصحّة. يتأتّى الأوزون الثاني والسيّئ من انبعاث الآزوط والهيدروكربون Hydrocarbures والمواد المحلّلة والمذيبة Solvants المنبعثة من السيارات والمصانع ويمثّل هذا الأوزون 10% من الأوزون.
فهذا الغاز الممتدّ على علوّ منخفض يمثّل ملوّثا ضوئيّا وكيميائيّا يهدّد خلايا الجهاز التنفّسي والأعين ويمكن أن ينتشر في عمق نسيج الرّئتين ليتسبّب في اضطرابات حادّة والمرضى المصابون بالرّبو هم أولى ضحايا هذا الأوزون السيّئ.
في علوّ 20 كيلومترا لا يتسبّب الأوزون في أيّ ضرر على صحّة الإنسان وتبلغ أعلى نسبة كثافة للأوزون على علوّ 20 إلى 30 كيلومترا. تقوم هذه الطبقة بحماية الأرض من مخاطر الأشعّة فوق البنفسجيّة للشمس.
فذرّات ثلاثي الأوكسيجين تصهر الأشعّة فوق البنفسجيّة التي لا يتعدّى طولها الموجي Longueur d’onde 300 نانومترا.
هكذا يحول الأوزون دون التأثير السلبي للأشعّة فوق البنفسجيّة من نوع ب ومن نوع ج (UV-b، UV-c) على الكائنات الحيّة. فهذه الأشعّة تتسبّب في حروق وسرطان الجلد وتقضي على الخلايا وتتسبّب في اضطرابات في الحامض الريبونووي منزوع الأوكسيجين DNA كما تؤثّر سلبا على التركيب الضوئي للنباتات. لو افترضنا أنّ طبقة الأوزون تندثر فإنّ الحياة على وجه البسيطة تصبح عسيرة وربّما تستحيل.
كيف يتكوّن الأوزون؟
تتفاعل الأشعّة فوق البنفسجيّة ذات طول موجيّ Longueur d’onde أقلّ من 300 نانومترا مع ثاني الأوكسيجين فتنفصل الذرتان. ثاني الأوكسيجين + أشعّة فوق بنفسجيّة = أوكسيجين + أوكسيجين. تقوم الأشعّة فوق البنفسجيّة التي تتراوح طول موجها بين 240 و300 نانومترا بتفكيك ثلاثي الأوكسيجين لإنتاج الأوكسيجين الذي نتنفسّه وهكذا يوجد توازن بين إنتاج الأوزون والأوكسيجين العادي ولا يقع الحصول على ثنائي الأوكسيجين سوى بالنهار.
في اللّيل يتّحد الأوزون مع ذرة الأوكسيجين لينتج جزيئتين من ثاني الأوكسيجين 2O2 = O + O3. هذا التوازن بين إنتاج ثنائي الأوكسيجين الذي نتنفسّه وثلاثي الأوكسيجين الذي هو الأوزون شديد الحساسيّة.
في سنة 1985 توسّع ثقب الأوزون ممّا أثار انتباه العلماء من كلّ أصقاع العالم لفهم أسباب هذا التدهور. لم يكن هؤلاء متأهّبين لمثل هذا الاستنتاج إلى درجة أنّهم شكّكوا في نجاعة آلات قيسهم فاستبدلوها بأخرى. لكن جاءت النتائج مخيّبة للآمال. ما يقارب 50 بالمائة من الأوزون الذي يغطّي منطقة الأنتركتيك قد اندثر. هكذا ظهر تعبير ثقب الأوزون.
منذ اكتشاف هذا الثقب خصّصت الدّول تقنيات متطوّرة لمراقبة تطوّره من سنة لأخرى. فلقد أنشات وكالة ابحاث الفضاء الاميركية "ناسا" محطّات في الأرض وأطلقت مراكب فضائيّة لدراسة طبقة الأوزون.
ومنذ السنوات السبعين تراجع سمك طبقة الأوزون من 3 ميليمترا إلى 1,5 مليمترا وهذا في شهر تشرين الأول- أكتوبر. أمّا امتدادها فقد عرف تغيّرات هامّة. فلقد بلغ أوجه في أيلول- سبتمبر 2006 بمساحة تقدّر بـ29 مليون كيلومترا مربّعا وهو ما يمثّل خسارة للأوزون تُقدّر بـ40 ميغاطن.
وفي سنة 2007 بلغت مساحة ثقب الأوزون 25 مليون مترا مربّعا. اما الآن فان هذه المستحة تقدر بنحو 30 مليون متر مربع.